ابن قتيبة الدينوري
36
عيون الأخبار
وقال بعض الشعراء : [ من الطويل ] ولا خير في قربى لغيرك نفعها * ولا في صديق لا تزال تعاتبه يخونك ذو القربى مرارا وربّما * وفى لك عند الجهد من لا تناسبه وقال آخر وهو أوس بن حجر : [ من الطويل ] وقد اعتب ابن العمّ إن كان ظالما * وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا وكتب رجل إلى صديق له : الحال بيننا تحتمل الدّالَّة ( 1 ) ، وتوجب الأنس والثّقة ، وتبسط اللسان بالاستزادة . وكتب رجل آخر إلى صديق له : قد جعلك الله ممن يحتمل الدّالَّة الكبيرة لذي الحرمة اليسيرة ، ورفعك عن أن تبلغ استزادة المستزيد بعنف الحميّة . والعرب تقول لمن عوتب فلم يعتب « لك العتبى بأن لا رضيت » ( 2 ) . ونحوه قول بشر بن أبي خازم ( 3 ) : [ من الكامل ] غضبت تميم أن تقتّل عامر * يوم النّسار فأعتبوا بالصّيلم ( 4 ) وقال أوس بن حارثة لابنه : العتاب قبل العقاب . وهذا نحو قول الآخر : ليكن إيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك .
--> ( 1 ) الدّالة : الحظوة والأمل . ( 2 ) أي أنّ اعتابي إياك بقولي لك : لا رضيت ، على وجه الدعاء أي لا رضيت أبدا . ( 3 ) بشر بن أبي خازم : وهو عمرو بن عوف الأسدي أبو نوفل شاعر جاهلي فحل من الشجعان . من أهل نجد من بني أسد . هجا أوس بن حارثة الطائي . ( 4 ) يوم النّسار : ذكره أبو عبيدة فقال : تحالفت أسد وطيء وغطفان فغزوا بني عامر فقتلوهم قتالا شديدا فغضبت بنو تميم لقتل بني عامر فتجمعوا يوم الفجار فقتلوا طيئا أشدّ ما قتلت عامرا يوم النسار ، والصيلم : السيف .